ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

111

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

الإمام علي أعلم الصحابة وإنّه باب مدينة العلم وممّا امتاز به سيدنا علي رضي اللّه تعالى عنه تفوّقه على غيره من الصحابة في العلوم والمعارف والحكم ، شهد له بذلك النبي صلّى اللّه عليه واله ثم الصحابة وغيرهم بعده . فعن معقل بن يسار رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه واله ضمن حديث طويل قال صلّى اللّه عليه واله لفاطمة عليها السّلام : « أو ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما » « 1 » . وعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب » « 2 » .

--> ( 1 ) . مسند أحمد 5 : 26 ، مجمع الزوائد 9 : 123 و 147 قال : « رواه الطبراني وأحمد برجال ثقات » ، نظم درر السمطين : 188 ، كنز العمال 11 : 605 ، سبل الهدى 11 : 219 . ( 2 ) . هامش من المصنّف ، قال : « الحديث حسن صحيح ، ونظرا للقواعد الحديثية حسّنه جماعة من الحفّاظ كصلاح الدين العلائي ، وابن حجر في الفتاوي وفي لسان الميزان ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ، والسخاوي في المقاصد الحسنة ، والمناوي في التيسير ، كما صحّحه ابن معين وابن جرير والسمرقندي والزركشي والسيوطي في الجامع الكبير ، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة : « إنّه من قسم الحسن ، لا يرقى إلى الصحّة ، ولا ينحطّ إلى الكذب ، أمّا ابن الجوزي فذكره في الموضوعات ، وللحافظ الشريف سيدي أحمد بن الصدّيق رحمه اللّه كتاب في تصحيحه أجاد فيه وأفاد » . هذا وقد رواه جماعة كثيرة ، وصحّحه بعض وحسّنه آخرون ، منهم : العجلوني في كشف الخفاء 1 : 184 وقال : « عن أبي سعيد العلائي قال : والصواب أنّه حسن باعتبار تعدّد طرقه ، وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتاويه ، وقال ابن حجر في شرح الهمزية : إنّه حسن ، وقال في الفتاوى الحديثية : رواه جماعة وصحّحه الحاكم ، وحسّنه الحافظان العلائي وابن حجر » . وقال المناوي في فيض القدير 3 : 46 : « أفتى بحسنه ابن حجر ، وتبعه البخاري فقال : هو حديث حسن » وقال أيضا : « إن بابها هو علي ، فمن أخذ طريقه دخل المدينة ، ومن أخطأه أخطأ طريق - - الهدى ، وقد شهد له بالأعلمية الموافق والمخالف ، والمعادي والمحالف ، وقد علم الأوّلون والآخرون أن علم كتاب اللّه منحصر إلى علي ، ومن جهل ذلك فقد ضل » . ورواه الحاكم في المستدرك 3 : 137 من عدّة طرق وصحّحها جميعا ، ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 104 من عدّة طرق ، وفي سبل الهدى 1 : 509 قال : « روى الترمذي مرفوعا وغيره « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ، والصواب أنّه حسن كما قال الحافظان العلائي وابن حجر » ، وحسّنه العلّامة الفتني في التذكرة : 95 ، وفي تاريخ دمشق 42 : من عدّة طرق من صفحة 377 إلى 383 ، ورواه في تاريخ بغداد 3 : 181 و 5 : 110 ، وينابيع المودّة 1 : 220 عن الأصبغ ، ومن طريق آخر عن حذيفة بن اليمان وفي 2 : 91 قال : « للعقيلي وابن عدي والطبراني في الكبير والحاكم عن ابن عباس ، ورواه ابن عدي والحاكم عن جابر » وفي 2 : 302 عن جابر وأنس وابن مسعود ، وفي 2 : 392 قال : « أخرجه البزّار والطبراني في الأوسط عن جابر ، والطبراني والحاكم والعقيلي عن ابن عمر » . وفي تهذيب الكمال 18 : 77 قال : « قال القاسم : سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال : هو صحيح » ، المعجم الكبير 11 : 55 ، مناقب الخوارزمي : 83 ، كنز العمال 13 : 148 ، الجامع الصغير 1 : 314 . وللعلّامة المحدّث أحمد بن الصدّيق الغماري كتاب أسماه « فتح الملك العليّ بصحّة مدينة العلم علي » أثبت فيه صحّة الحديث واستوعب أكثر طرقه ، وهو بحث قيّم في تصحيح سنده وطرقه ورجاله ، وفيه الكثير من الفوائد العلمية القيّمة . كما وللعلّامة السيد العلوي المالكي كتاب مماثل أسماه : « دفع الارتياب عن حديث الباب » أثبت فيه أيضا صحّة الحديث ، وصحّة كثير من طرقه .